230

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتْبَع))(١).

فأخبر النبي ﷺ أن تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر من القادر على الأداء ظلم، فأمر ﷺ الدائن إذا أحيل بدينه على غني أن يقبل الحوالة، لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل ؛ لأنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحال دون المحيل، ففي قبول الحوالة إعانة على كفه عن الظلم (٢).

واستدل بهذا الحديث على أن الحوالة متى صحت (٣)، برئت ذمة المحيل من دين المحال، وانتقل الحق من ذمته إلى ذمة المحال عليه، إذ لا معنى لجواز الحوالة إلا إذا برئت ذمة المحيل من حق المحال (٤).

وفي هذا دلالة على أن الحق إذا تحول بوجه شرعي فإنه لا يعود (٥).

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة استنبطها الإمام الشافعي من الحديث الشريف الآنف الذكر ((مطل الغني ظلم ... ))، حيث قال - رحمه الله - بعد أن شرح الحديث وردّ به على الإمام محمد بن الحسن (٦)، قال: ((وإذا أحال الرجل على الرجل بالحق فأفلس

(١) أخرجه بهذا اللفظ: البخاري في كتاب الحوالة، باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة، صحيح البخاري ٧٨/٣، حديث رقم ٢٢٨٧، ومسلم في كتاب المساقاة والمزارعة، باب تحريم مطل الغني. صحيح مسلم ٣/ ١١٩٧، حديث رقم ١٥٦٤. (٢) انظر: فتح الباري ٥٨٦/٤ _ ٥٨٧.

(٣) يشترط لصحة الحوالة ثلاثة شروط: أولها : الرضى، فلا تصح إلا برضا المحيل والمحال، وأما المحال عليه فلم يعتبر رضاه على الأصح، الثاني : أن يكون ديناً لازماً، أو مصيره إلى اللزوم، الثالث: اتفاق الدينين جنساً، وقدراً، وحلولاً وتأجيلاً، وصحة، وتكسراً، وجودة، ورداءة، انظر: الروضة ٢٢٨/٤، المنهاج ومغني المحتاج ٢/ ١٩٣.

(٤) انظر : مختصر المزني ١١٧، فتح الباري ٥٨٥/٤.

(٥) انظر: الأم ٢٦٢/٣ - ٢٦٣. (٦) حيث رأى - رحمه الله - في الحوالة أن الرجل إذا أحال الرجل على الرجل بحق له، ثم أفلس =

228