218

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

تركوه، فلما أتى رسول الله ﷺ قال: ((ما وراءك؟)) قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: ((كيف تجد قلبك؟)) قال: مطمئناً بالإيمان، قال: ((إن عادوا فعد)) (١)، فنزلت (٢).

ووجه الدلالة من هذا كله أن أقول: إن للردة أحكاماً: كفراق الزوجة، وأن يُقتَل إذا لم يتب، وأن يُغنَم ماله وغيرها، وقد تلفظ عمار بن ياسر رضي الله عنه بكلمة الكفر وهي سبه النبي ﷺ عندما أكرهه الكفار على ذلك، فلم يأمره ﷺ باجتناب زوجته، ولا بشيء مما على المرتد، وذلك لأن الكفر من أعظم الأمور فلما سقط حكمه مع الإكراه بدلالة الآية سقط ما هو أصغر منه ومبني عليه، وهو المطلوب (٣).

ب - الدليل العقلي، وبيانه: أنا شاهدنا في المحسوسات والمعقولات أن الشيء الذي يكون وجوده أصلاً لوجود شيء آخر يتبعه في الوجود، يكون ذلك فرعاً مبتنی علیه، کالشجرة إذا ذوت ذوت أغصانها، وذوى ثمرها، وکالإيمان بالله سبحانه وتعالى أصلّ وجميع الأعمال فروعه، فإذا زال الإيمان - والعياذ بالله تعالى - حبطت الأعمال، لأن اعتبارها مبني عليه (٤).

المطلب الثالث: موقف علماء المذهب من القاعدة:

هذه القاعدة جرت على لسان الإمام الشافعي - رحمه الله - عند تعلیل بعض الأحكام المتعلقة بالإكراه، حيث ورد في كتاب (الأم) تحت عنوان ((الإكراه وما في

(١) أخرجه البيهقي في كتاب المرتد، باب المكره على الردة، السنن الكبرى ٣٦٢/٨، حديث رقم ١٦٨٩٧، واللفظ له، والحاكم في كتاب التفسير، المستدرك ٣٥٧/٢، وابن جرير في تفسير سورة النحل الآية ١٠٦، تفسير ابن جرير الطبري ١٤/ ١٨١، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».

(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/ ١٦٣.

(٣) انظر: الأم ٣/ ٢٧٠، ٦/ ٢٢٦، فتح الباري ٩/ ٤٨٧.

(٤) انظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ٢٨٣.

216