217

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

أ- قال الله جل جلاله:﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(١).

قال ابن عباس - رضي الله عنه - في معنى الآية: (( أخبر سبحانه وتعالى أنه من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأما من أكرِه فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه، إن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم))(٢).

وهذه الآية كما قال أهل التفسير، نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه(٣)؛ لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه، فعن أبي عبيدة بن محمد(٤) بن عمار بن ياسر عن أبيه أنه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، ثم

(١) الآية ١٠٦ من سورة النحل.

(٢) أخرجه البيهقي في كتاب المرتد، باب المكره على الردة، السنن الكبرى ٣٦٣/٨، رقم ١٦٨٩٩، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥٤٠/٢.

(٣) هو: عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين العنسي، نسبة إلى عنس ابن مالك بن أدد بن زيد، وهو مولى لبني مخزوم؛ لأن أبا حذيفة زوج أباه ياسراً أمة يقال لها: سمية فولدت له عماراً فأعتقه أبو حذيفة. وهو مع أمه ممن عذب في الله، فأعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن بالإيمان قلبه، هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، شهد بدراً والمشاهد كلها، وقتل مع علي رضي الله عنه بصفين سنة ٣٧ هـ. انظر: أسد الغابة ٦٢٦/٣، الإصابة ٥٧٥/٤.

(٤) هو: أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر العنسي، أخو سلمة بن محمد، وقيل هما واحد، روی عن أبيه ولؤلؤة مولاة عمته أم الحکم بنت عمار، وجابر بن عبد الله وغیرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث ولا يسمى، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث، وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. انظر: الجرح والتعديل ٩/ ٤٠٥، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٩، تهذيب التهذيب ١٢ / ١٦٠.

215