208

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

بحمام مباح محصور امتنع الصيد، أو بغير محصور جاز، وكالذي أحد أبويه مأكول، والآخر غير مأكول؛ لا يحل أكله، ولو قتله محرم ففيه الجزاء تغليباً للتحريم في الجانبين ونحو ذلك(١).

والعدد المحصور، كما قال الغزالي في الإحياء: (( إنما يضبط بالتقريب، فتقول : كل عدد لو اجتمع على صعيد واحد لعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر، كالألف والألفين فهو غير محصور، وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن، وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب، فإن الإثم حزاز(٢) القلوب))(٣).

وأما الإمام الشافعي، فيما يظهر لي، فاستغنى عن هذه التقسيمات، وأحال الأمر في كل إلى إمكان التمييز وعدم إمكانه، فحيث لم يمكن التمييز وجب تغليب جانب الحرمة، وحيث أمكن وجب التمييز، وإلى هذا أشار - رحمه الله - بقوله في القاعدة : (فلم يتميز ».

وبعدُ: فإن القواعد السابقة، مجالها فيما إذا اختلط الحلال بالحرام، أعني الحلال المباح، أما إذا اختلط الواجب بالمحرم، فالقاعدة فيه ما ذكره الزركشي بقوله: (( إذا اختلط الواجب المحرم روعي مصلحة الواجب ))(٤)، ومن صورها :

  • اختلاط موتى المسلمين بالكفار، أو الشهداء بغيرهم وجب غسل الجميع، وإن كان الغسل والصلاة على الكفار والشهداء حراماً.

(١) انظر هذا التقسيم مع أمثلة أخرى في: المنثور ١٢٦/١ - ١٣٢، وأيضاً: الأشباه والنظائر السيوطي ٢١٠ - ٢١١.

(٢) حزاز : من حز يحز حزاً : قطعه ولم يفصله، ويقال : حز الشيء في صدره أو قلبه : أثر فيه، والحزاز في القلب من وجع أو غيظ أو خوف. المعجم الوسيط ١/ ١٧٠.

(٣) إحياء علوم الدين ٢/ ١٠٣.

(٤) المنثور للزركشي ١٣٢/١.

206