207

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

فهذه القواعد على اختلاف ألفاظها كلها تدل على معنى واحد، وهو: أنه إذا اجتمع في الشيء الواحد صفتا الحل والحرمة، فلم تتميز إحداهما من الأخرى، وجب تغليب جانب الحرمة على جانب الحل فيحكم بتحريم الكل احتياطاً.

وتفصيل المسألة عند علماء المذهب - رحمهم الله -: أن الحرام الذي يختلط بالحلال إما أن يستهلك أو لا.

فالأول: لا أثر له غالباً، وهذا كالطيب يحرم على المحرم، ولو أكل شيئاً فيه طيب قد استهلك لم تجب الفدية، والمائعات يمتنع استعمالها في الطهارة، وإذا خالطت الماء واستهلكت فيه، جاز استعماله كله في الطهارة، ولبن المرأة إذا مزج بماء بحيث استهلك فيه، فشربه الرضيع لم يحرم، وكذا لو مزجت قطرة خمر بماء كثير حتى ذهبت نشوتها وشربت لم يحد لاستهلاكها، لكن يحرم تناول شيء من الماء من جهة النجاسة، لا من جهة الإسكار.

والثاني: أن لا يكون مستهلكاً، فإن أمكن التمييز، وجب، كما لو اختلط درهم حرام بدراهم حلال فيحرم التصرف فيهما حتى يميزه، وإن لم يكن، فإن كان غير محصور فعفو، كما لو اختلط في البلد حرام لا يحصر بحلال لا يحصر لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيء بعينه احتمل أنه حرام وأنه حلال، إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام، فإن لم يكن في العين علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع، وأخذه حلال لا يفسق به آكله (١).

وإن كان محصوراً، فإن كان لا يتوصل إلى استعمال المباح إلا بالحرام، غلب الحرام احتياطاً، كالجارية بين شريكين يحرم وطؤها عليهما، والمشرك والمسلم يشتركان في قتل الصيد، لم يحل، والمطلق إحدى نسائه مبهما، يحرم عليه الوطء قبل التعيين، والمحْرَم اشتبهت بأجنبيات محصورات لم تحل، ولو اختلط حمام مملوك

(١) إحياء علوم الدين ٢/ ١٠٤.

205