203

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

الشيء الواحد صفتان، الحل والحرمة، فلا يدري أمن الحلال هو أم من الحرام ؟ لاحتمال الأمرين جميعاً، ولا دلالة على أحدهما(١).

ب - إن اعتناء الشارع باجتناب المنهيات أشد وأعظم من اعتنائه بفعل المأمورات، قال رسول الله ﷺ: ((دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم))(٢)، فأطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة(٣).

ومن ثم إذا اجتمع في الشيء الواحد حظر وإباحة، وامتزجا فيه فلم يتميز أحدهما من الآخر، غلّب جانب الحظر(٤).

ج - عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه -(٥) قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال: ((إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها، فكل مما أمسكن عليك، وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني

(١) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١١/ ٢٤، شرح الأربعين النووية للنووي ٣٣ - ٣٥، شرح الأربعين حديثا النووية لابن دقيق العيد ٦٦ - ٧١، فتح الباري ١٦٩/١ - ١٧٠.

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، صحيح البخاري ٨/ ٤٩٢، حديث رقم ٧٢٨٨، واللفظ له، ومسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، صحيح مسلم ٢/ ٩٧٥، حديث رقم ١٣٣٧.

(٣) انظر: فتح الباري ٣٢٦/١٣.

(٤) انظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٩.

(٥) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، وأبوه حاتم هو الجواد الموصوف بالجود الذي يضرب به المثل. وفد عدي على النبي ﷺ سنة ٩ هـ، وأسلم وكان نصرانياً، مات - رضي الله عنه - بالكوفة سنة ٦٧ هـ، وقيل ٦٨ هـ، وله مائة وعشرين سنة. انظر : أسد الغابة ٥٠٥/٣، الإصابة ٤٦٩/٤.

201