Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī
القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
1429 AH
Publisher Location
الرياض
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī
ʿAbd al-Wahhāb b. Aḥmad Khalīl (d. Unknown)القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
1429 AH
Publisher Location
الرياض
يستدل لهذه القاعدة بأدلة (١) منها ما يأتي :
أ- عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - (٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (( إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملِك حمى، ألا وإن حمى الله محارمُه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) (٣).
فبيّن رسول الله ﷺ في هذا الحديث العظيم أن بين الحلال وبين الحرام أموراً مشتبهات، وليست بواضحة الحل والحرمة، لترددها بين أمور محتملة، وأرشد ﷺ إلى اتقائها استبراء للدين، وصيانة للعرض ؛ لأن من وقع في الشبهات فقد قارب أن يقع في الحرام ؛ لأن النفس إذا وقعت في المخالفة تدرجت من مفسدة إلى أخرى أكبر منها، لذا قيل : المعاصي بريد الكفر.
ولا شك أن من المشتبهات التي أرشد النبي ﷺ إلى اجتنابها: أن يجتمع في
(١) لم يذكر الإمام الشافعي في كتابه (الأم) أدلة لهذه القاعدة فيما أعلم، وما يأتي من الأدلة إنما ذكرها فقهاء المذهب.
(٢) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس الأنصاري الخزرجي، ولد في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهراً من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكان أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة. وكان - رضي الله عنه - أميراً على الكوفة لمعاوية سبعة أشهر، ثم كان أميراً على حمص لمعاوية ثم ليزيد، فلما مات يزيد صار زبيريا، فخافه أهل حمص فأخرجوه منها، واتبعوه وقتلوه، وذلك سنة ٦٥ هـ. انظر: أسد الغابة ٤/ ٥٥٠، الإصابة ٤٤٠/٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، صحيح البخاري ٢٣/١، حديث رقم ٥٢، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، صحيح مسلم ١٢١٩/٣، حديث رقم ١٥٩٩، واللفظ له.
200