195

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

بل لقد ذهب - رحمه الله -، طرداً لهذا الأصل، إلى أبعد من ذلك، فقال: «ولو شهد شاهدا زور على رجل بأنه طلق امرأته ثلاثاً، ففرق القاضي بينهما، لم يحل لها أن تنكح أبداً إذا علمت أن ما شهدا به باطل، ولم يحل له أن ينكح أختها ولا أربعاً سواها، وكان له أن يصيبها حيث قدر عليها، إلا أنا نكره له أن يفعل؛ خوفاً أن يُعدّ زانياً فيحد، ولم يكن لها أن تمتنع منه، وكان لكل واحد منهما إن مات صاحبه قبله أن يرثه، ولم يكن لورثته أن يدفعوه عن حقه في ميراثه إذا علموا أن الشهود كاذبون، وإن كان الزوج الميتَ فعلى المرأة العدة منه» (١).

فهذه القاعدة فقهية قضائية عظيمة مطردة عند الإمام الشافعي، في جميع أبواب الفقه، قال - رحمه الله - بعد ذكر جملة من فروع القاعدة: «... فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه في النكاح والبيع وغير ذلك» (٢).

ومن هنا تعرف أن حقيقة القضاء عند الإمام الشافعي إنما هو إظهار لحكم الله تعالى وإخبار عنه، وليس هو إثبات حق على سبيل الابتداء.

قال شهاب الدين الزنجاني: «معتقد الشافعي - رحمه الله -: أن حقيقة القضاء إظهار لحكم الله تعالى وإخبار عنه، وليس هو إثبات حق على سبيل الابتداء.

واحتج في ذلك: بأن المدعي إنما يطلب حقاً ثابتاً له من قبل، ولا يدعي التملك ابتداء، إذ لو ادعى التملك ابتداء لكان معترفاً بأنه مبطل في دعواه الملك، والبينة مصدقة له فيما ادعاه حسب ما ادعاه، والقضاء إمضاء لما شهدت به البينة، فإن أعطيناه حقاً أثبتناه وأنشأناه كان غير المدعى به وغير المشهود به» (٣).

وقد صرح ابن السبكي بأن هذا هو رأي علماء المذهب، حيث قال: «مسألة:

(١) الأم ٧/٧٨.

(٢) الأم ٧/٧٩.

(٣) تخريج الفروع على الأصول ٣٧٢.

193