190

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ففي هذا الحديث دلالة على أمور، من أهمها ما يأتي :

١- أن الأئمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر؛ لقول رسول الله ﷺ: ((فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً)) فأخبر ﷺ: أن قد يكون هذا في الباطن محرماً على من قضي له به، وأباح القضاء على الظاهر.

٢ - أن قضاء الإمام لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً لقوله ﷺ: ((فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه)) ووكد النهي بقوله: ((فإنما أقطع له قطعة من النار))، فأخبر ﷺ: أنه إذا حكم بالظاهر الذي جعل إليه، والمحكوم له يعلم أن ما حكم له به حق في الظاهر عنده، وباطل في علمه دونه، لم يكن له أن يأخذه، وأخذه علیه حرام يؤول به إلى النار.

٣- أن الحكم على الناس يجيء على نحو ما يُسمع منهم مما تلفظوا به، لقول النبي ﷺ: ((على نحو مما أسمع منه)) وإن كان قد يمكن أن يكون غيبهم غير ذلك لقوله ﷺ: ((فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه)).

٤- أنه لا يحل لحاكم أن يحكم على أحد إلا بما يظهر منه من قول : اعتراف أو إقرار أو حجة، أو فعل، أو بينة، وأن لا يقضي عليه بشيء مما غيب الله تعالى عنه من أمره من نية، أو سبب، أو ظن، أو تهمة لقول النبي ﷺ: ((على نحو مما اسمع منه )) (١).

قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : « فمن قضی بتوهم منه على سائله (٢)، أو بشيء يظن أنه خلق به، أو بغير ما سمع من السائلين، فخلاف كتاب الله عز

حديث رقم ١٧١٣، واللفظ له.

(١) انظر ما سبق من وجه دلالة الحديث في: الأم ٢٧٩/٦ - ٢٨٠، ١٤/٧، ٧٨، صحيح مسلم بشرح النووي ٥/١٢-٧، فتح الباري ٢١٤/١٣_٢٢١.

(٢) يعني : المتحاكم إليه الذي يسأله أن یکون حاكماً بينه وبين خصمه.

188