188

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

القاعدة الثانية

«لا يحل حاكم شيئاً ولا يحرمه، إنما الحكم على الظاهر»(١)

المطلب الأول : معنى القاعدة:

أ - معنى مفردات القاعدة :

- الحاكم : هو منفذ الحكم، والعرب تقول : حكمت وأحكمت وحكمت، بمعنى : منعت ورددت، ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم ؛ لأنه يمنع الظالم من الظلم(٢).

واعلم أن الحاكم في الحقيقة هو الله تعالى، وإنما سمي الحاكم بين الناس حاكماً ؛ لأنه مظهر لحكم الله تعالى ومخبر عنه(٣).

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة :

هذه القاعدة تتفرع من التي قبلها، وتعالج مبحثاً مهما من مباحثها، وهو ما يتعلق بمسائل القضاء، وتفيد : أن حكم الحاكم أو قضاء القاضي لا يغير الأحكام الشرعية عن حقائقها الموضوعة عند الله تعالى، فلا يجعل الحلال حراماً، ولا الحرام حلالاً ؛ لأن قضاء القاضي إنما يبنى على ما يظهر له من أحوال المتخاصمين وافق ذلك ما في حقيقة الأمر أو خالفه.

قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: « ولي السرائر الله عز وجل، فالحلال والحرام على ما يعلمه تبارك وتعالى، والحكم على ظاهر الأمر، وافق ذلك السرائر أو خالها،

(١) الأم ٢٧٦/٦، كتاب القضاء، وانظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ٢/ ٣٠٠، المنثور للزركشي ٢/ ٦٧، ٦٨، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ٣٧٢.

(٢) انظر: الصحاح ١٩٠١/٥، لسان العرب ١٤١/١٢.

(٣) انظر: الإحكام للآمدي ١١٩/١، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ٣٧٢.

186