181

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

يحكم على أحد إلا بظاهر، والظاهر ما أقر به، أو قامت بينة تثبت عليه)) (١).

وقال أيضاً : ((الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب، ومن حكم على الناس بالإزكان (٢) جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله ﷺ؛ لأن الله عز وجل إنما يوَلّ الثواب والعقاب على المغيّب ؛ لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر)) (٣).

وقال بعد ذكر جملة من الأدلة : (( ... وهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك الدلالة الباطنة والحكم بالظاهر من القول أو البينة أو الاعتراف أو الحجة)) (٤).

فهذه العبارات وأمثالها (٥) تفيد معنى واحداً وهو بيان ما تقرر عند الإمام الشافعي من وجوب ضبط الأحكام بالأسباب الظاهرة من قول أو فعل، وإقامتها عللاً يدور الحكم معها وجوداً وعدماً، والعدول عن الأسباب الخفية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل.

وهذه القاعدة من أوسع القواعد التي تحدث عنها الإمام الشافعي في كتابه (الأم) من حيث الاستدلال والبيان والتفريع، فقد استدل لها - رحمه الله - بأدلة كثيرة جداً في مواضع عديدة وفي أجزاء متفرقة من كتابه (الأم)، وفي كثير من الأماكن تابع - رحمه الله - بعد ذكر جملة من الأدلة ببيان واسع، وشرح واف لمعنى القاعدة،

(١) الأم ٤٣٣/١ - ٤٣٤.

(٢) الزكن : ظن بمنزلة اليقين عندك، أو طرف من الظن، والإزكان : أن تزكن الشيء بالظن فتصيب، والإسم : الزكانة، والزكانية، والتزكين : التشبيه، والتلبيس، والظنون التي تقع في النفوس، انظر: القاموس المحيط ٢٣٣/٤.

(٣) الأم ٤ / ١٤٨ - ١٤٩.

(٤) الأم ١٨٧/٥.

(٥) وهي كثيرة جداً.

179