179

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

والله العالم بسرائرهم المتولي الحكم عليهم دون أنبيائه وحكام خلقه، وبذلك مضت أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق، وأعلمهم أن جميع أحكامه على ما يظهرون، وأن الله یدین بالسرائر)) (١).

ج - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن هلال بن أمية (٢) قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء (٣)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((البينة أو حد في ظهرك)) فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( البينة وإلا حد في ظهرك))، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟)) ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة، قال ابن عباس : فتلكأتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء )) فجاءت به كذلك، فقال

(١) الأم ٧/ ٤٩٠، كتاب إبطال الاستحسان، وانظر: السنن الكبرى ٣٤١/٨، صحيح مسلم بشرح النووي ١٧٨/١.

(٢) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، صحابي قدیم الإسلام، وکان یکسر أصنام بني واقف، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتيب عليهم. انظر: أسد الغابة ٤ / ٦٣٠، الإصابة ٦/ ٥٤٦.

(٣) هو شريك بن سحماء، وهي أمه، وأبوه عبدة بن معتب، قيل : مغيث بن الجد العجلاني البلوي، حليف الأنصار، يقال: إنه شهد مع أبيه أحداً، وبعث أبو بكر إلى خالد أن يسير من اليمامة إلى العراق، وبعث عهده مع شريك بن عبدة العجلاني هذا. انظر : أسد الغابة ٢/ ٣٧٠، الإصابة ٣٤٤/٣.

177