177

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

مانع من القتل.

وبين رسول الله ﷺ إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين.

فكان بيناً في حكم الله عز وجل في المنافقين - ثم حكم رسوله ﷺ أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه، وأن الله عز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر ؛ لأن أحداً منهم لا يعلم ما غاب إلا ما علمه الله عز وجل فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها في الأحكام معطلة، فلا يحكم على أحد بظن)) (١).

الثاني : الأدلة من السنة :

أ - عن المقداد بن الأسود (٢) - رضي الله عنه - أنه قال: يارسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار، فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمتُ، أفأقتله يا رسول الله، بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ: ((لا تقتله)) قال: فقلت: يا رسول الله إنه قد قطع يدي، ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله ﷺ: ((لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال))(٣).

(١) الأم ٦/ ٢٢٠، وانظر: أحكام القرآن للشافعي ٣٠٦/١ -٣٠٨، تفسير القرآن العظيم لابن کثیر ٤/ ٣٣١ -٣٣٢.

(٢) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، واشتهر بالمقداد ابن الأسود ؛ لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فتبناه في الجاهلية فنسب إليه، وكان - رضي الله عنه - ممن أظهر إسلامه بمكة مبكراً، هاجر إلى الحبشة والمدينة، توفي سنة - رحمه الله - ٣٣هـ. انظر : أسد الغابة ٤٧٥/٤، الإصابة ٦/ ٢٠٢.

(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب ١٢ ((بدون ترجمة))، صحيح البخاري ٢٤/٥، =

175