172

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

قال الشافعي : (( ومن خرج مسافراً فأصابته ضرورة بجوع أو عطش، ولم يكن سفره في معصية الله عز وجل، حل له ما حرم عليه مما نصف إن شاء الله تعالى(١). ومن خرج عاصياً لم يحل له شيء مما حرم الله عز وجل ؛ لأن الله تبارك وتعالى إنما أحل ما حرم بالضرورة، على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم.

ولو خرج عاصياً ثم تاب فأصابته الضرورة بعد التوبة رجوت أن يسعه أكل المحرم وشربه، ولو خرج غير عاص، ثم نوى المعصية، ثم أصابته الضرورة خشيت أن لا يسعه المحرم ؛ لأني أنظر إلى نيته في حال الضرورة، لا في حال تقدمتها ولا تأخرت عنها ))(٢).

- (( ولو شرب رجل خمراً أو نبيذاً مسكراً، لزمه ما أقر به وفعل مما لله و للآدميين ؛ لأنه ممن تلزمه الفرائض، ولأن علیه حراماً وحلالاً، وهو آثم بما دخل فيه من شرب المحرم، ولا يسقط عنه ما صنع، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في شرب الخمر(٣). ومن أكره فأوجر خمراً، فأذهب عقله، ثم أقر لم يلزمه إقراره ؛ لأنه لا ذنب له فيما صنع ))(٤).

والنظائر لابن السبكي ١٣٥/١، المنثور للزركشي ١٦٧/٢، الأشباه والنظائر للسيوطي ٢٦٢.

(١) وهو المحرم غير المسكر كما سبق.

(٢) الأم ٢/ ٣٩٧، وانظر تفصيل المسألة في: المجموع شرح المهذب ٢٢٦/٤، الروضة ٣٨٨/١.

(٣) روى أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين )). أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، صحيح البخاري ٨/ ٣٢٥، حديث رقم ٦٧٧٣، واللفظ له، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر، صحيح مسلم ٣/ ١٣٣٠، حديث رقم ١٧٠٦.

(٤) الأم ٢٦٩/٣، وانظر: المهذب ٦٧٤/٥، المجموع ٢٢٤/٢٠.

170