171

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

عليه قائماً؛ لأنه منهي عن الصلاة حتى يعقل ما يقول، وهو ممن لا يعقل، ومغلوب بأمر لا ذنب له فيه، بل يؤجر عليه، ويكفر عنه به إن شاء الله تعالى، إلا أن يفيق في وقت، فيصلي صلاة الوقت.

وهكذا إن شرب دواء فيه بعض السموم، والأغلب منه أن السلامة تكون منه، لم يكن عاصياً بشربه؛ لأنه لم يشربه على ضر نفسه، ولا إذهاب عقله وإن ذهب، ولو احتاط فصلى كان أحب إلي؛ لأنه قد شرب شيئاً فيه سم ولو كان مباحاً.

ولو أكل أو شرب حلالاً، فخبل عقله، أو وثب وثبة فانقلب دماغه، أو تدلى على شيء فانقلب دماغه، فخبل عقله، إذا لم يرد بشيء مما صنع ذهاب عقله، لم يكن عليه إعادة صلاة صلاها لا يعقل أو تركها بذهاب العقل، فإن وثب في غير منفعة، أو تنكس(١) ليذهب عقله، فذهب، كان عاصياً، وكان عليه إذا ثاب عقله إعادة كل ما صلى ذاهب العقل أو ترك من الصلاة(٢).

ثم قال - رحمه الله - في بيان ضابط هذه المسألة وأشباهها: (( وإذا جعلته عاصياً بما عمد من إذهاب عقله، أو إتلاف نفسه، جعلت عليه إعادة ما صلى ذاهب العقل، أو ترك من الصلوات، وإذا لم أجعله عاصياً بما صنع، لم تكن عليه إعادة، إلا أن يفيق في وقت بحال ))(٣).

- ولو كان المرتد غلب على عقله في ردته لمرض أو نحوه، قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله، كما يقضيها في أيام عقله، وذلك لأن سقوط الصلاة عن المغلوب على عقله رخصة، والمرتد ليس من أهلها(٤).

(١) تنكس: من نكس الشيء ينكسه إذا قلبه وجعل أعلاه أسفله، المعجم الوسيط ٢/ ٩٥٢.

(٢) الأم ١/ ١٤٧ - ١٤٨، وانظر: الروضة ١/ ١٩٠، شرح المحلي على المنهاج ١/ ١٢٢.

(٣) الأم ١/ ١٤٨.

(٤) انظر: الأم ١/ ١٤٨، وأيضاً الروضة ١/ ١٩١، شرح المحلي على المنهاج ١/ ١٢١، الأشباه =

169