169

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

المتفرعة منها، شأنها في ذلك شأن كل قاعدة فقهية.

والإمام الشافعي حين أفصح عن قاعدته القائلة: (( إنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصياً)) والقائلة: (( الرخصة عندنا لا تكون إلا لمطيع، فأما العاصي فلا )) فقد أفصح عن ذلك المعنى العظيم الذي يتجلى من خلاله حرص الشارع على مصلحة المكلفين دنيا وأخرى، وذلك من حيث حثه على سرعة التوبة، والعودة إلى سلوك الطريق القويم الذي فيه فلاحهم في الآخرة، لاستباحة رخص الله عز وجل التي قد يترتب على عصيانها هلاكهم في الدنيا.

وهذا وأمثاله، خير شاهد للدلالة على أن فكرة تقعيد القاعدة كانت موجودة في فكر المجتهدين والفقهاء الأولين، وخير برهان على وجود التطور المستمر والدأب المتواصل في صوغ القواعد على امتداد الزمان.

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

وليقع نظرنا على الأمثلة الآتية حتى يتضح معنى القاعدة أكثر :

- ويترخص بالقصر ((المريض، والصحيح، والعبد، والحر، والأنثى، والذكر، إذا سافروا معاً في غير معصية الله تعالى، فأما من سافر باغياً على مسلم، أو معاهد، أو يقطع طريقاً، أو يفسد في الأرض، أو العبد يخرج آبقاً من سيده، أو الرجل هارباً ليمنع حقاً لزمه، أو ما في مثل هذا المعنى أو غيره من المعصية، فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها ؛ لأن القصر رخصة، وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصياً، ألا ترى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾(١).

انظر: أحكام القرآن للجصاص ١٧٨/١.

(١) من الآية ١٧٣ من سورة البقرة.

167