166

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

فدلت الآية على أن العاصي المضطر لا تحل له الميتة ونحوها لعموم التحريم، وإنما تحل له بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى، وإذا لم يحل له الترخص بأكل الميتة حالة الاضطرار مع شدة حاجته إليها إلا أن يتوب، فكذلك حكم الترخص بسائر الرخص(١).

وهذا كله يدل على أن الرخص إنها جعلت لمن لم يكن عاصياً وهو المطلوب.

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

اللفظ الأول من القاعدة أورده الإمام الشافعي في (الأم) أثناء حديثه عن السفر الذي تقصر في مثله الصلاة، حيث قال - رحمه الله -: (( وسواء في القصر المريض، والصحيح، والعبد، والحر، والأنثى، والذكر، إذا سافروا معاً في غير معصية الله تعالى، فأما من سافر باغياً على مسلم، أو معاهد، أو يقطع طريقاً، أو يفسد في الأرض، أو العبد يخرج آبقاً من سيده، أو الرجل هارباً ليمنع حقاً لزمه، أو ما في مثل هذا المعنى أو غيره من المعصية، فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها؛ لأن القصر رخصة، وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصياً))(٢).

وأما اللفظ الثاني فقد أفصح عنه تحت باب : في طلب العدو، فقال - رحمه الله -: (( وإن كان المسلمون مطلوبين متحيزين إلى فئة، أو متحرفين لقتال، صلوا يومئون، ولم يعيدوا إذا قدروا على الصلاة بالأرض، وإن كانوا مولين المشركين أدبارهم، غير متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة، فصلوا يومئون، أعادوا لأنهم حينئذ عاصون، والرخصة عندنا لا تكون إلا لمطيع، فأما العاصي فلا))(٣).

والقاعدة وردت في كتب علماء المذهب بلفظ: (( الرخص لا تناط بالمعاصي))،

(١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٥.
(٢) الأم ١/ ٣٢٠.
(٣) الأم ١/ ٣٧٨.

164