165

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ولما لم يبح الله تعالى أن يترخص المضطر الباغي العادي بأكل الميتة ونحوها مع شدة حاجته إليها، فسائر الرخص أولى.

٢ - قال الله جل ذكره:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(١).

ووجه الدلالة من هذه الآية مثل سابقتها، حيث أطلق الله جل ذكره تحريم الميتة وغيرها مما ذكر في مطلع الآية، ثم استثنى من عموم التحريم مضطراً في مخمصة غير متجانف لإثم.

ومعنى ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ أي: مجاعة تورث خمص البطن، أي : ضموره، يقال : رجل خامص، أي : ضامر، وأخمص القدم : باطنها وذلك لضمورها(٢).

ومعنى ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ أي: غير مائل لحرام، والجنف: الميل، والإثم: الحرام، وهو بمعنى ما تقدم في قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾(٣)(٤).

(١) الآية ٣ من سورة المائدة.

(٢) انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ٢٩٩.

(٣) من الآية ١٧٣ من سورة البقرة.

(٤) انظر: وجه الدلالة من الدليل الأول، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٣٣، مفردات ألفاظ القرآن ٢٠٧.

163