163

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

* المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

من الأدلة التي ذكرها الإمام الشافعي لهذه القاعدة ما يأتي :

أ - قال الله جل ذكره: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١).

وجه الدلالة :

حرم الله جلّ ذكره في هذه الآية الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله - وهو ما ذبح على غير اسمه تعالى من الأنصاب والأنداد والأزلام ونحو ذلك - حرّمها تحريماً عاماً ثم استثنى من ذلك مضطراً غير باغ ولا عاد.

قال مجاهد - رحمه الله - (٢) في قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾: ((غير قاطع السبيل ولا مفارق الأئمة، ولا خارج في معصية الله))(٣).

(١) الآية ١١٥ من سورة النحل.

(٢) هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم، تابعي، مفسر، من أهل مكة، أخذ التفسير عن ابن عباس، قرأه عليه ثلاث مرات يقف عند كل آية، يسأله فيما نزلت، وكيف كانت، وتنقّل في الأسفار، واشتهر في الكوفة، يقال: مات وهو ساجد سنة ١٠٤ هـ. انظر: ميزان الاعتدال ٦/ ٢٥، تهذيب الكمال ٣/ ١٣٠٤، البداية والنهاية ٩/ ٢٢٤.

(٣) قول مجاهد رواه البيهقي في كتاب الصلاة، باب لا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله، السنن الكبرى ٢٢٢/٣. وحكى القرطبي وابن كثير هذا القول عنه وعن سعيد بن جبير وغيرهما. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢١٨/٢، تفسير القرآن العظيم ١٧٩/١. وفي معنى الآية أقوال غير هذا، غير أن الذي يظهر لي أن الإمام الشافعي أخذ في هذا بقول مجاهد ومن معه، وقد دل على مذهبه هذا أمور، منها :

أ - أنه - رحمه الله - استدل بهذه الآية على قاعدة الباب هذه، حيث قال: وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصياً، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾

161