162

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

مثال الأول : السفر الموصوف بالمعصية، كإباق العبد من سيده، والمرأة من زوجها، لما كانت رخصة القصر والفطر متوقفة على وجود السفر، اشترط في إباحة فعلها أن لا يكون السفر في نفسه معصية.

ومثال الثاني : ما إذا غصب المسافر في سفر مباح ثوباً وصلى فيه، فإنه لا يمتنع عليه عدم الترخيص، لما كان قصر الصلاة لا يتوقف على هذا الثوب، والمعصية لا تختص بالصلاة(١).

قال الإمام الشافعي في باب ما يحل بالضرورة: (( ومن خرج مسافراً فأصابته ضرورة بجوع أو عطش، ولم يكن سفره في معصية الله عزوجل، حل له ما حرم عليه مما نصف إن شاء الله تعالى(٢)، ومن خرج عاصياً لم يحل له شيء مما حرم الله عزوجل عليه بحال ؛ لأن الله تبارك وتعالى إنما أحل ما حرم بالضرورة، على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم.

ولو خرج عاصياً ثم تاب فأصابته الضرورة بعد التوبة رجوت أن يسعه أكل المحرم وشربه، ولو خرج غير عاص، ثم نوى المعصية(٣)، ثم أصابته الضرورة ونيته المعصية، خشيت أن لا يسعه المحرم، لأني أنظر إلى نيته في حال الضرورة، لا في حال تقدمتها ولا تأخرت عنها ))(٤).

وهذه العبارة وضعها علماء المذهب لبيان معنى قولهم: ((الرخص لا تناط بالمعاصي ))، وهي نفسها المعنى الذي نقصده قاعدة الباب كما يتضح ذلك بالنظر في عبارة الإمام الشافعي الآتية.

(١) المنثور للزركشي ٢/ ١٧٠ باختصار، وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ٢٦٣.

(٢) أي ما سبق وصفه وبيانه، وهو كل ما حرم مما لا يغير العقل من خمر أو شيء يذهب العقل من الحرمات أو غيرها، أما هما فلا ؛ لأن إذهاب العقل محرم.

(٣) لاحظ قوله (( ثم نوى المعصية)) أي جعل سفره بعد تلك النية سفر المعصية، فكأنه أنشأ سفراً جديداً.

(٤) الأم ٢/ ٣٩٧.

160