152

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

القاعدة الرابعة

«الحاجة لا تبيح لأحد أن يأخذ مال غيره»(١)

المطلب الأول : معنى القاعدة :

أ - معنى مفردات القاعدة:

- تحق: وهو مضارع أحق الأمر يحقه إحقاقاً : إذا أحكمه وأثبته وصححه وصدقه، وأحق فلان : قال حقاً، والحق : نقيض الباطل، ويقال : يحق عليك أن تفعل كذا : يجب، ويحق لك أن تفعل كذا : يسوغ(٢).

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة :

هذه القاعدة يتبين فيها مدى احترام حقوق العباد في أموالهم والحفاظ عليهم، وتفيد : أن الحاجة لا تبيح لأحد أن يأخذ مال غيره بدون حق، فلو أخذه كان آثماً وضامناً، بخلاف الضرورة التي ترفع الإثم وتوجب الضمان.

وهذه هي القاعدة الثانية التي يتضح فيها الفرق بين الضرورة والحاجة من حيث الأثر الحكمي المترتب عليهما، إذ الضرورة تبيح المحظور شرعاً، سواء كان المحظور متعلقاً بحق مالي للغير أم لا ، وأما الحاجة فلا يباح بها ذلك ، فمن ألجأته الضرورة إلى أخذ مال غيره فله ذلك، وليس عليه إثم وإن وجب الضمان، بخلاف الحاجة فإنها لا تبرر لأحد أخذ مال غيره ، فلو أخذه كان عليه الإثم والضمان(٣).

(١) الأم ٢/ ١٠٢، كتاب قسم الصدقات، باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض.

(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة ٢ / ١٥، لسان العرب ٤٩/١٠.

(٣) انظر: الأم ٣٩٧/٢، ٣٥/٣.

150