142

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ونحوها إلا قدر سد الرمق (١)؛ لأنه بعد سد الرمق غير مضطر، فلا يجوز له أكل الميتة، كما لو أراد أن يبتدئ بالأكل وهو غير مضطر (٢)، وهذا يوافق ما نقله المزني عن الإمام الشافعي - رحمهما الله - إذ قال: (( ولا يأكل المضطر من الميتة إلا ما يرد نفسه فيخرج به من الاضطرار)) (٣).

غير أن هذا القول يخالف ما نص عليه الشافعي في (الأم)، حيث قال - رحمه الله -: ((وأحب إلي أن يكون آكله (٤) إن أكل، وشاربه إن شرب، أو جمعهما، فعلى ما يقطع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة، ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع ويروي، وإن أجزأه دونه ؛ لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة، وإذا بلغ الشبع والري فليس له مجاوزته ؛ لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى النفع، ومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة، وكذلك الري(٥).

وأكثر علماء المذهب سلكوا تجاه هذا الخلاف مسلك الترجيح، فرجح بعضهم القول بالحل، والبعض الآخر القول بالمنع، وسلك إمام الحرمين والغزالي (٦) رحمهما

(١) انظر : المرجعان السابقان.

(٢) انظر: المهذب ٢/ ٨٧٧.

(٣) مختصر المزني ٣٠٢ - ٣٠٣.

(٤) أي آكل الحرام غير المسكر وشاربه؛ لأن المسكر عند الشافعي لا يحل بكل حال كما صرح بذلك قبل هذه العبارة بأسطر.

(٥) الأم ٣٩٦/٢ - ٣٩٧.

(٦) هو حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، ولد بطوس سنة ٤٥٠ هـ. تفقه على أحمد الراذكاني، وأبي نصر الإسماعيلي، ثم لازم إمام الحرمين حتى صار ما صار. من مصنفاته - وهي كثيرة - : الوسيط، والمحيط، والوجيز، والخلاصة في الفقه، والمستصفى في أصول الفقه، وإحياء علوم الدين، وتهافت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال، وحقيقة القولين، توفي - رحمه الله - سنة ٥٠٥هـ، بطوس. انظر : طبقات ابن السبكي ١٩١/٦، طبقات الإسنوي ٢/ ٢٤٢، طبقات ابن هداية الله ٦٩، شذرات الذهب ١٠/٤.

140