141

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ومما لا غبار عليه أن هذه القاعدة رشيقة في عبارتها، محكمة في صياغتها، مركزة في دلالتها، غير أن فيها بعض الطول ما قد لا يتمشى مع المعهود من صياغة القاعدة، ولهذا لم أجدها منقولة في كتب القواعد الفقهية التي تيسر لي الوقوف عليها، وهذا ليس يعني أن القاعدة غير مبحوثة فيها، بل إنه ليس ببعيد أن تكون هذه القاعدة وأمثالها هي التي ساعدت الفقهاء على صياغة قاعدة أضبط وأقل جُمَلاً، إذ نجدهم يعبرون عنها بقولهم: ما جاز لعذر بطل بزواله (١)، أي: أن ما شرع من الأعمال على خلاف الأصل بسبب عذر من الأعذار، فإنه تزول مشروعيته بزوال العذر (٢).

وقد صرح السيوطي أن هذه القاعدة - أعني قاعدة: ما جاز لعذر بطل بزواله - قريبة من قاعدة: ما أبيح للضرورة يُقدَّر بقدرها (٣)، وعند بعض العلماء: الضرورات تقدر بقدرها (٤)، ومعناها: أن كل ما أبيح للضرورة، من فعل أو ترك، إنما يباح منه القدر الكافي الذي تزول به الضرورة (٥).

وعليه : يجب أن لا تستر الجبيرة من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمسك، ويجب أن تستر المرأة إذا فصدها أجنبي عند فقد امرأة أو مَحْرَم جميع ساعدها، ولا تكشف إلا ما لا بد منه للفصد (٦).

وذكر الزركشي والسيوطي من أمثلة القاعدة : أن لا يأكل المضطر من الميتة

  1. الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٦، الأشباه والنظائر لابن نجيم ٩٥، مجلة الأحكام العدلية، المادة ٢٣.

  2. انظر: درر الحكام ٣٩/١، نظرية الضرورة ٢٤٩.

  3. انظر: الأشباه والنظائر ١٧٦، وانظر القاعدة في: المنثور للزركشي ٣٢٠/٢، الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٤، الأشباه والنظائر لابن نجيم ٩٥.

  4. هذه عبارة مجلة الأحكام العدلية، انظر: المادة ٢٢.

  5. انظر: درر الحكام ٣٨/١.

  6. انظر: المنثور للزركشي ٢/ ٣٢٠، الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٤.

139