Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī
القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
1429 AH
Publisher Location
الرياض
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī
ʿAbd al-Wahhāb b. Aḥmad Khalīl (d. Unknown)القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
1429 AH
Publisher Location
الرياض
حيث أمره رسول الله ﷺ بالأكل، وهو ببلاد الحرب خاصة، فإذا زايلها لم يكن بأحق بما أخذ من الطعام من غيره، كما لا يكون بأحق بمخيط لو أخذه من غيره.
فإن قال قائل: كيف أجزت لبعض المسلمين أن يأكل ويشرب ويعلف مما أصاب في دار الحرب، ولم تجز له أن يأكل بعد فراقه إياها؟ هنا أتى الإمام الشافعي بالحجة، وقعد من خلال قاعدته القائلة: ((... كل ما أحل من محرم لمعنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة، فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم))(١).
وقد سبق الإمام الشافعي أن أفصح عن هذا المعنى بلفظ آخر في كتابه (الأم) أثناء بحثه في رجل حج عن رجل حج التطوع، فقال - رحمه الله -: ((... وهذا في فرض الحج والعمرة كما وصفت يجزي رجلاً أن يحج عن رجل، وقد قيل: إذا أجزأ في الفرض أجزأ أن يتنفل بالحج عنه، وقد قيل: يحج الفرض فقط بالسنة، ولا يحج عنه نافلة، ولا يعتمر نافلة، ومن قال: يحج المرء عن المرء متطوعاً، قال: إذا كان أصل الحج مفارقاً للصلاة والصوم، وكان المرء يعمل عن المرء الحج فيجزي عنه بعد موته، وفي الحال التي لا يطيق فيها الحج، فكذلك يعمله عنه متطوعاً... وقد يحتمل أن يقال: لا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حجة الإسلام وعمرته، ومن قال هذا قال: الدلالة عليه أن النبي ﷺ إنما أمر بالحج عن رجل في الحال التي لا يقدر فيها المحجوج عنه أن يحج عن نفسه، إني لا أعلم مخالفاً في أن رجلاً لو حج عن رجل يقدر على الحج لا يجزي عنه من حجة الإسلام، فإذا كان هذا عندهم هكذا دل على أنه إنما عذر في حال الضرورة بتأدية الفرضة؛ وما جاز في الضرورة دون غيرها، لم يجز، ما لم يكن ضرورة مثله))(٢).
(١) الأم ٤/ ٣٧٤.
(٢) الأم ٢ / ١٨٢. هكذا أطلق الإمام الشافعي القولين في مسألة النيابة في حج التطوع من غير اختيار لأحدهما أو ترجيح، وأصحهما في المذهب هو القول بالجواز. انظر: المهذب ٢/ ٦٧٤، المجموع ٧/ ٩٤، الروضة ٣/ ١٣.
138