139

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

لا يجوز لأحد من الجيش أن يأخذ شيئاً دون الجيش مما يتموله العدو إلا الطعام خاصة، والطعام كله سواء، وفي معناه الشراب كله ؛ فمن قدر منهم على شيء له أن يأكله أو يشربه، ويعلفه ويطعمه غيره، يسقيه ويعلف له، ما دام في دار الحرب ؛ لورود الإذن عن رسول الله ﷺ في ذلك(١).

وإذا فضل في يد أحدهم منه شيء فخرج به من دار الحرب إلى دار الإسلام، لم يعد ذلك حلالاً له، وعليه أن يرده في المغنم، وذلك لأن الأصل أن الغلول حرام، قال رسول الله ﷺ: ((أدوا الخيط والمخيط، فإن الغلول عار وشنار ونار يوم القيامة))(٢)، وكان الطعام داخلاً في معنى أموال المشركين، وأكثر من الخيط والمخيط والفلس والخرزة التي لا يحل أخذها لأحد دون أحد، فلما أذن رسول الله ﷺ في الطعام في بلاد الحرب، كان الإذن فيه خاصاً، فلم يجز أن نجيز لأحد أن نأكل إلا

في ذلك في مبحث قاعدة: (( إنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصياً )) ص ١٥٨ وما بعدها من هذا البحث.

(١) دلت على إذنه ﷺ في ذلك أحاديث منها: عن عبد الله بن مغفل قال: ((أصبت جراباً من شحم يوم خيبر، قال : فالتزمته، فقلت : لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً، قال : فالتفت فإذا رسول الله ﷺ مبتسماً)). أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، صحيح البخاري ٣٩٤/٤، حديث رقم ٣١٥٣، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب، صحيح مسلم ١٣٩٣/٣، حديث رقم ١٧٧٢، واللفظ له.

(٢) أخرجه الشافعي في الأم في كتاب الحكم في قتال المشركين ... ، الغلول، الأم ٣٥٨/٤، ٣٧٤، واللفظ له، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب فداء الأسیر بالمال، سنن أبي داود ٣/ ٦٣، حديث رقم ٢٦٩٤. والنسائي في كتاب الهبة، باب هبة المشاع، سنن النسائي ٢٢٠/٦ -٢٢٢، وابن ماجه في كتاب الجهاد، باب الغلول، سنن ابن ماجه ٢/ ٩٥٠، حديث رقم ٢٨٥٠.

137