138

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

قال المزني - رحمه الله -: «ولا خلاف أعلمه أن ليس له (١) أن يأكل من الميتة وهو بادي الشبع؛ لأنه ليس بمضطر، فإذا كان خائفاً على نفسه فمضطر، فإذا أكل منها ما يذهب الخوف فقد أمن فارتفع الاضطرار الذي هو علة الإباحة، وإذا ارتفعت العلة ارتفع حكمها ورجع الحكم كما كان قبل الاضطرار وهو تحريم الله عز وجل الميتة على من ليس بمضطر، ولو جاز أن يرتفع الاضطرار ولا يرتفع حكمه، جاز أن يحدث الاضطرار ولا يحدث حكمه، وهذا خلاف القرآن» (٢).

ويمكن أن يستأنس للقاعدة بما يلي:

قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٣).

فقد قيل في قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ أي في أكله فوق حاجته، وفي قوله: ﴿وَلَا عَادٍ﴾ أي بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها (٤).

وعليه فالآية دلت على: أن الله تعالى إنما أحل للمضطر أن يتناول من الميتة وغيرها من المحرمات حالة الضرورة بشرط أن لا يأكل منها فوق حاجته، وأن لا يجد من الحلال شيئاً يسد به فورة جوعه، وذلك لأنه حينئذ قد خرج من حد الضرورة فتصبح الميتة محرمة عليه بحكم الأصل، وفي هذا ما يدل على أن ما أحل من محرم لمعنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة، فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم (٥).

  1. أي للمضطر.

  2. مختصر المزني ٣٠٣.

  3. الآية ١٧٣ من سورة البقرة.

  4. هذا القول هو قول قتادة والحسن والربيع وابن زيد وعكرمة. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢١٨/٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١٧٩/١.

  5. هذا الدليل واضح في دلالته على القاعدة، وإنما جعلته للاستئناس فقط؛ لأن الإمام الشافعي في هذه الآية أخذ بقول مجاهد ومن معه القائلين بأن المراد بقوله «غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ غير قاطع السبيل ولا مفارق الجماعة ولا خارج في معصية الله، وانظر تحقيق قول الشافعي =

136