137

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة :

هذه القاعدة مبينة ومكملة للتي قبلها، إذ القاعدة السابقة يعمل بها أثناء قيام العذر المبيح للأخذ بالحكم الاستثنائي وهو الضرورة، وهذه القاعدة تبين الحكم عند زواله، وهو : أن ما كان محرماً - فعلاً كان أم عيناً - فأحل بسبب عذر من الأعذار، فإن زمن الحل مقيد ببقاء العذر، فإذا زال العذر زال الحل، وعاد إلى حكم الأصل وهو التحريم.

وذلك مثل الميتة فإنها محرمة في الأصل، محلة للمضطر لأجل الضرورة التي حلت به، فإذا زالت الضرورة عادت الميتة إلى أصل التحريم(١).

المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

ومما يستدل به لهذه القاعدة ما يأتي :

أ - عموم الأدلة التي استدل بها لقاعدة: ((يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها))(٢).

والوجه في ذلك : أن تلك الأدلة إنما قيدت زمن الإباحة بوجود الضرورة، فمعلوم من ذلك أن الضرورة إذا ارتفعت ارتفعت الإباحة المبنية عليها.

ب - إن الحل المستفاد من قيام المعنى الموجب له من ضرورة وما فيها حكمها، إنما هو حكم استثنائي اقتطع من أصل محرم لعلة، فمعقول إذا زال ذلك المعنى أن يزول الحل المستفاد منه، وعاد إلى حكم الأصل وهو التحريم ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

(١) انظر: الأم ٤/ ٣٧٤.

(٢) انظر: ص ٩٠.

136