132

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

٥- أن لا يكون للمضطر وسيلة لدفع ضرورته إلا مخالفة الأوامر والنواهي الشرعية، بأن يوجد في مكان لا يجد فيه شيئاً لدفع الضرر عن نفسه إلا بارتكاب المحرم(١).

٦- أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، أي أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال أو غيرهما من مصالحه الضرورية، وذلك بغلبة الظن، وحينئذ جاز له الإقدام على الممنوع شرعاً دفعاً للضرر القائم به(٢).

هذه هي أهم الشروط والضوابط التي تجب مراعاتها لصحة العمل بهذه القواعد العظيمة التي اتفقت المدارس الاجتهادية كلها على اعتبارها والعمل بمقتضاها، وهي إجمالاً تعطي لنا تصوراً عن الحركة والتطور في سبك القاعدة الفقهية وصياغتها وإكمال مباحثها ومسائلها، كما تعطي لنا تصوراً إجمالياً عن موقف العلماء تجاه قاعدة من القواعد الفقهية.

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

من أمثلة القاعدة ما يأتي :

- قال الشافعي: ((وأكره وطء القبر، والجلوس والاتكاء عليه إلا أن لا يجد الرجل السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه، فذلك موضع ضرورة، فأرجو حينئذ أن يسعه إن شاء الله تعالى))(٣).

- قال الشافعي: ((إذا كانت الضرورة دُفِن الاثنان والثلاثة في قبر، وقدم إلى القبلة أفضلهم وأقرؤهم، ثم جعل بينه وبين الذي يليه حاجز من تراب، فإن كانوا رجالاً ونساء وصبياناً، جعل الرجل الذي يلي القبلة ثم الصبي ثم المرأة وراءه،

(١) انظر: الأم ٢/ ٣٩٦، نظرية الضرورة ٦٧.

(٢) انظر: نظرية الضرورة ٦٦.

(٣) الأم ١/ ٤٦٤، وانظر: المهذب ٤٥٥/١، الروضة ١٣٩/٢.

130