130

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

المذهب شرطاً فقال: ((الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها(١).

ومن المعلوم أن مبحث (( الضرورة)) طويل الذيل، متشعب الفروع، متداخل الأطراف، والأخذ بالقاعدة مطلقة دون قيد قد يؤدي إلى خلاف المقصود من وضع القاعدة نفسها، ولهذا نجد العلماء قد وضعوا شروطاً وضوابط لصحة إجراء القاعدة على فروعها، وسأكتفي منها هنا بذكر ما يأتي :

  1. أن يكون الضرر في المحظور أنقص من ضرر حالة الضرورة ، وقد نص ابن السبكي ثم السيوطي - رحمهما الله - على ذلك فقالا: (( الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها))(٢).

ومن ثم : لو أکره على القتل أو الزنا، فلا یباح واحد منهما بالإكراه ؛ لما فيهما من المفسدة التي تقابل حفظ مهجة المكره، أو تزيد عليها، ولو دفن بلا تكفين فلا ينبش؛ لأن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه(٣).

وقولهما : (( بشرط عدم نقصانها عنها )) أي عدم نقصان الضرورات عن المحظورات، فيه إشكال ؛ لأن مفهومه يفيد : أن المحظورات تباح مع الضرورات المساوية لها(٤)، مع أنهم قالوا إن الضرورات لا تبيح إلا المحظورات الناقصة عنها(٥)، ولهذا لو حذف لفظ ((العدم)) بأن يقال: بشرط

إيضاح المسالك للونشريسي ٣٦٥

  1. الأشباه والنظائر لابن السبكي ٤٥/١، الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٣.

  2. الأشباه والنظائر لابن السبكي ١/ ٤٥، الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٣.

  3. الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٤ بتصرف.

  4. وذلك لأن قولهما : « بشرط عدم نقصانها عنها )» يصدق بصورتين، الأولى : أن تكون حرمة الضرورات أنقص من المحظورات، والأخرى : أن تكون مساوية لها.

  5. انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ١/ ٤٧.

128