128

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

قاعدة الباب وردت في كتاب (الأم) بلفظ: ((يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها)).

وبلفظ: (( يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات)).

أما اللفظ الأول - وهو الذي صدرت به هذا المبحث - فقد أفصح عنه الإمام الشافعي أثناء حديثه عن تفريع فرض الجهاد من كتاب الجزية.

وخلاصة المسألة : أن فرض الله تعالى على المسلمين في جهاد المشركين أن يبدؤا باللذين يلونهم، حيث أبان جل ذكره ذلك بقوله: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(١)، وذلك لأنهم أقرب من عورات المسلمين، وأن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد، فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو، أو كانت بالمسلمين عليه قوة، أن يبدأ بأقرب العدو من ديار المسلمين ؛ لأنهم الذين يلونهم، وإذا اختلفت حالهم فكان بعضهم أنكى أو أخوف من بعض، فمن يبدأ الخليفة بجهاده؟ قال الشافعي : (( فإن اختلف حال العدو، فكان بعضهم أنكى من بعض، فليبدأ الإمام بالعدو الأخوف أو الأنكى، ولا بأس أن يفعل وإن كانت داره أبعد إن شاء الله تعالى حتى ما يخاف ممن بدأ به مما لا يخاف من غيره مثله، وتكون هذه بمنزلة الضرورة ؛ لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها))(٢).

وأما اللفظ الثاني فقد أفصح عنه - رحمه الله - في تضاعيف بحثه عن مسألة جرح أو قتل ذوي الأرواح من الحيوان من أموال العدو لغير معنى ما أبيح من أكله وإطعامه، أو قتل ما كان عدواً منه، حيث بدأ - رحمه الله - بحثه بقوله: (( فإن ساق

(١) من الآية ١٢٣ من سورة التوبة.

(٢) الأم ٤ / ٢٣٥، وقول الإمام الشافعي هذا أثبته البيهقي في السنن الكبرى مع تصرف يسير، انظر : السنن الكبرى ٩/ ٦٥، كتاب السير، باب من يبدأ بجهاده من المشركين.

126