125

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١)، وقال بعد ذكر جملة من المحرمات: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٢)، وقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٣).

وجه الدلالة من الآيات :

هذه الآيات ذكرت جملة من المطعومات المحرم تناولها في الإسلام في الأحوال العادية، واستثنت من عموم التحريم حالة الاضطرار حفاظاً على النفس من الهلاك، والاستثناء من التحريم إباحة(٤)، فمن احتاج إلى تناول شيء من تلك المحرمات لضرورة ألجأته إلى ذلك، فله تناوله، والله غفور رحيم؛ لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك، فيتجاوز عنه ويغفر له(٥).

ثانياً : الأدلة من السنة :

١ - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -(٦) : أن رجلاً نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل : إن ناقة لي قد ضلت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها فلم يجد

(١) الآية ١٧٣ من سورة البقرة.
(٢) الآية ٣ من سورة المائدة.
(٣) الآية ١١٥ من سورة النحل.
(٤) انظر: البحر المحيط ٣/ ٣٠٣، كشف الأسرار ١٥١٨/٤.
(٥) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٤.
(٦) هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير العامري السوائي، حليف بني زهرة، وأمه خالدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص، له ولأبيه صحبة، أخرج له أصحاب الصحيح، مات - رضي الله عنه - سنة ٧٤هـ، وقيل سنة ٦٦هـ، والأول أصح. انظر : الاستيعاب ٢٢٤/١، أسد الغابة ٣٠٤/١، الإصابة ٣٥٧/١.

123