107

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

يصون ماله ودمه، وأما المدعي فيمكنه صيانتها بالبينة)) (١).

ب - استُدل لهذه القاعدة أيضاً بعموم الأدلة التي استدل بها لقاعدة: (( لا أدفع اليقين إلا بيقين)) (٢)، وذلك لأن قاعدة الباب - أعني قاعدة: (( لا تمنع الحقوق بالظنون ولا تملك بها )) - تفيد وجوب العمل باليقين، حيث ثبت الحق به وجوداً وعدماً، وعدم الاعتداد بالظن العاري عن المرجح كمجرد الدعوى أو الاحتمال، فلا يمنع به الحق الثابت من صاحبه ولا يملك به الحق الذي لم يثبت ؛ لأن ما ثبت بیقین لا يدفع إلا بیقین.

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة من جملة القواعد التي لم أعثر عليها من خلال قراءتي في كتب القواعد الفقهية في المذهب، غير أن مضمونها كان من الأشياء المتقررة فيه، من أنه يجب العمل باليقين وعدم الاعتداد بمطلق الظن العاري عن المرجح (٣)، فلو تيقن طهارة الماء وظن أن النجاسة وقعت فيه، فله التطهر به، والشرب منه، ما لم يترجح ظنه بأمارة تقوية (٤).

وهذا المبدأ - أعني مبدأ العمل باليقين وعدم الاعتداد بالظن العاري عن المرجح - يجري في المذهب أيضاً في مجال إثبات الحقوق وجوداً أو عدماً، ولعل تعلیل الفقهاء به في کثیر من الأحكام الاجتهادية خير شاهد لذلك.

قال الماوردي - رحمه الله - في مسألة إرث الخنثى المشكل إذا اختلف إرثه بتقدير

(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢ / ٤.

(٢) انظر: ص ٧٦ من هذا البحث.

(٣) انظر: سلم الوصول شرح نهاية السول ٤ /٤٨٦، مختصر من قواعد العلائي ٧٣/١، الضياء اللامع ٢٨٢/١.

(٤) فإن ترجح بأمارة فهو من الظن الغالب الذي بمنزلة اليقين كما مر.

105