104

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وإليكم إيضاح هذا التعريف :

قوله: (( اختصاص )) هو علاقة تشمل الحق الذي موضوعه مالي، كاستحقاق الدَّين في الذمة بأي سبب كان، والذي موضوعه ممارسة سلطة شخصية، كممارسة الولي ولايته والوكيل ووكالته.

وهذه العلاقة لكي تكون حقاً يجب أن تختص بشخص معين أو بفئة، إذ لا معنى للحق إلا عندما يتصور فيه ميزة لصاحبه ممنوحة وممنوعة عن غيره، وبذلك تخرج العلاقة التي لا اختصاص فيها، وإنما هي من قبيل الإباحة العامة كالاصطياد والاحتطاب من البراري، فلا تعتبر حقاً بالمعنى المراد هنا.

وقوله: ((يقرر به الشرع)) يعني اشتراط إقرار الشرع لهذا الاختصاص وما ينشأ عنه من سلطة أو تكليف ؛ لأن نظرة الشرع هي أساس الاعتبار، فما اعتبره الشرع حقاً فهو حق، وما لا فلا.

وقوله: ((سلطة أو تكليفاً)) إشارة إلى أن الحق تارة يتضمن سلطة وتارة تكليفاً. والسلطة نوعان: أحدهما : سلطة على شخص كحق الولاية على النفس، والآخر : سلطة على شيء معين كحق الملكية، فإنها سلطة للإنسان على ذات الشيء.

٢- أن وصف هذا الاختصاص بأنه: ((مظهر فيما يقصد له ))يبين أن طبيعة هذا الاختصاص تقوم على وجود آثار وثمار يختص بها صاحب الحق دون غيره من الأشياء التي شرع الحق فيها، وهذه الأشياء قد تكون مادية أو معنوية.

٣- أنه تعريف أحد فقهاء القرن الخامس الهجري، مما يدل على أن فقهاء الشريعة القدامى قد قاموا بتعريف الحق تعريفاً صحيحاً.

انظر ما سبق في : الملكية في الشريعة الإسلامية للعبادي، القسم الأول ٩٦، وأفاد المؤلف أن كتاب القاضي حسين المذكور مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٥٢٣، فقه شافعي.

هذا والذي يظهر لي أن التعريف الأدق، والأقرب للصواب، والأدل للمعنى المقصود هو تعريف الشيخ مصطفى الزرقا السالف الذكر.

102