242

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

يعتبر النسيان عذراً شرعياً ((فلو أتلف إنسان مال الغير ناسياً؛ يجب عليه قيمته إن كان قيمياً. أو دفع مثله إن كان مثلياً؛ لأن حقوق العباد محترمة لحاجة الناس إليها، والضمان من الجوابر، والجوابر لا تسقط بالنسيان؛ بخلاف حقوق الله تعالى التي شرعت للإبتلاء والاختبار فتحتاج إلى القصد، والنسيان يعدم القصد))(١).

السبب الخامس من أسباب التخفيف: الجهل:

الجهل نقيض العلم وفي الاصطلاح ((اعتقاد الشيء جزماً على خلاف ما هو به في الواقع))(٢) فمن جهل حكماً شرعياً لأي سبب كان: فمتى يعتبر معذوراً في جهله ولا يؤاخذ على تقصيره. ومتى لا يعتبر معذوراً في جهله وتطبق عليه الجزاءات الدنيوية والأخروية؟

والجواب أن الجهل نوعان:

النوع الأول:

((جهل لا يصلح عذراً أصلاً في الآخرة: كجهل الكافر بذات الله وصفاته الحسنى وأحكام الآخرة؛ لأنه مكابرة وجحود بعد وضوح الدلائل على وحدانية الله تعالى وربوبيته، وإقامة المعجزات الدالة على إرسال الرسل، كذلك لا يقبل عذر من جهل الأحكام الشرعية الأساسية المقررة في القرآن والسنة وإجماع الأمة؛ إذ لا يجوز لمقيم في دار الإسلام أن يعذر بجهلها إلا أن يكون قريب

(١) الفروق للقرافي جـ٢/١٤٩ والقواعد الأصولية لابن اللحام ص ٣٠.
(٢) القاموس الفقهي لغةً واصطلاحاً ص٧٢.

242