85

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

٥ - ((لا يجوز للمودَع إيداع الوديعة عند غيره إلاّ لعذر، ويجوز له إيداع اللقطة من غير عذر إذا كان في مثل أمانته، والكل مال الغير.

الفرق بينهما: أنَّ المودع إذا رضي بالمودع فدفع إليه ماله واختار أن يكون عنده لغرض له، فلم يكن له أن يدفعه هو إلى غيره إلاّ من ضرورة، وكان له ذلك في اللقطة، وإن لم يختر صاحبها ولم يرضَ، إذ الغرض منها الحفظُ، فكان له أن يدفعها إلى غيره إذا كان مثله في الأمانة.

وأيضاً فإن المودّع قبضها لتكون عنده ورضي بذلك، فلم يكن له أن يغيِّر ما قَبِله في الأول إلاّ بأمر يضطره إليه، واللقطة لم يقبضها بشرط كونها عنده، لأنه أخذها ليعرّفها ويحفظها فكان ذلك لغيره، فافترقا))(١).

٦ - ((لا يُقبل قول وصيّ في دفع مال اليتيم بلا إشهاد، ويُقبل قوله في النفقة، وفي الجميع هو مدّعٍ لإخراج مال عن ذمته.

الفرق بينهما: أنَّ النفقة لا يمكنه الإِشهاد عليها، لأنه لو كُلِّف ذلك لأضرَّ به، فيقبل قوله فيه من غير شهود، والدفع يمكن الإِشهادُ عليه فلا مضرَّة تلحقُه بخلاف النفقة))(٢).

فإذا نُظِرَ إلى ما سِيْق هنا من النصوص التي توضح معنى الفروق لاح لنا أن هناك ارتباطاً بين المصطلحين ((الأشباه والنظائر)) و((الفروق))، إذ الأشباه والنظائر شاملة للفروق، لأن الفرعين اللذين بينهما فرق يمنع من قياس أحدهما على الآخر، بينهما مناظرة أيضاً وهي وجه الشبه الضعيف. وهذا هو الواقع الذي تتسم به كتب الأشباه والنظائر، فإنها تحتوي على أنواع من المسائل منها: ما يتعلق بالقواعد الفقهية والفروق والفنون الفقهية المتشابهة الأخرى.

أما ما ذكره الحموي - رحمه الله - فلا يسوغ لنا الاتفاق معه من كل وجه، إذ يتبادر من كلامه أن الأشباه والنظائر مرادفة للفروق، مع أن ما يتناوله مفهوم الأشباه والنظائر أعم وأشمل من ذلك كما تبين، والله أعلم.

***

(١) المصدر نفسه: ص ١٢٨ - ١٢٩. (٢) المصدر نفسه: ص ١٢٧.

85