على سريره، ويحملوه إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية(١). فإنَّ إدراك الأجل قبل إكمال العمل لم ينقص شيئاً من ثوابه ومكانته عند الله لوجود النية الصادقة.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(٢) و﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(٣)؛ وفي موضع آخر: ﴿... الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ...﴾ الآية(٤). فجميع هذه الآيات فيها دلالة واضحة على كون النية ركناً أساسياً في قبول الأعمال وصحتها. فلما ذكر الله سبحانه وتعالى الصدقة ناط ثوابها بالنيّة وبالقصد الذي تتجه إليه القلوب.
وفي هذا المعنى قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾(٥)، وفي سورة الأحزاب: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾(٦).
فلغو اليمين لا كفارة فيه ولا اعتبار له في نظر الشارع، لأنه مما جرى على اللسان عفواً من غير قصد بالقلب.
وقد ذهب ابن حَزْم إلى وجوب النية في جميع الأعمال والتصرفات؛ فمن الأدلة التي أوردها في هذا الباب قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾(٧)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا، اللَّهُ
(١) انظر: المصدر نفسه: ٢٣٨/٥؛ وتفسير ابن كثير: ٣٧١/٢.
(٢) سورة البيّنة: الآية ٥.
(٣) سورة النساء: الآية ١١٤.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٦٥.
(٥) سورة البقرة: الآية ٢٢٥.
(٦) سورة الأحزاب: الآية ٥.
(٧) سورة الفتح: الآية ١٨.