التعريفين السَّابقين مع تعديل يسير، بل إنه مأخوذ خاصّة من تعريف شيخي الدكتور: ناصر بن عبدالله الميمان - حفظه الله-، إلاّ أنني استبعدت من تعريفه لفظتين:
--قوله: "كثيرة" لأن لفظة "فروع" المثبتة في التعريف، تُغني عنها في نظري، فهي صيغة جمع تفيد الكثرة.
فإن قيل: هذا أمر معلوم، لكنَّ لفظة "كثيرة" قيد مهم في تعريف القاعدة، تفريقاً بينها وبين الضابط، من حيث كثرة الفروع الفقهية في القاعدة، وقلة تعددها في الضابط.
قلْتُ: إن هذا الأمر - أي كثرة الفروع الفقهية في القاعدة وقلتها في الضابط - ليس بمطرد في كل القواعد والضوابط، فقد يأتي من الضوابط الفقهية ماله من الفروع الفقهية أكثر مما لبعض القواعد، وهذا أمر بيّن.
ومما يؤكده أنّ بعض الباحثين المعاصرين قسّم القواعد الفقهية من حيث شمولها للمسائل الفرعية إلى أقسام:
أ) قواعد تشمل مسائل كثيرة من أبواب متعددة.
ب) قواعد تشمل عدداً متوسطاً من الفروع.
ج) قواعد تشمل مسائل قليلة.
وأيضاً فإنّه لا حاجة إلى هذه اللفظة للتمييز بين القاعدة والضابط؛ لأن الضابط قد خرج من التعريف بقيد أهم من هذا القيد وهو لفظة "من أبواب" المثبتة في التعريف.
قوله: "مُباشرة" ومُراد الشيخ من تقييده التعريف بهذه اللفظة، إخراج القواعد الأصولية منه(2). والذي يظهر لي أن لفظة "فقهي" المثبتة في التعريف، أغنت عنها، لإخراجها غير القاعدة الفقهية مما يطلق عليه اسم قاعدة. والله تعالى أعلم.
(١) ينظر: القواعد الفقهية، الباحسين، ص١١٨، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص٢٦، مقدمة كتاب القواعد للحصني، د.عبدالرحمن الشعلان ٣٠/١، ومذكرة في القواعد الفقهية، د. ناصر بن عبدالله الميمان، ص ٩، ١٠.
(٢) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية من كتابي الطهارة والصلاة، ص١٢٨.