﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾(١) وهذا من المناظرة ونصرة الدين بها. وقوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾(٢). في نظائر لهذه الآيات يكثر تتبعها(٣).
وإلى جانب دعوة القاضي عبد الوهاب إلى الاجتهاد، وتقرير وجوبه وفرضيته، فهو يذم التقليد ويصفه بالفساد في مسلكه وما يوصل إليه من نتائج. فقد عقد في كتابه ((الملخص)) أصلاً سماه: ((فساد التقليد)) جاء فيه قوله: ((التقليد لا يثمر علماً، فالقول به ساقط. وهذا الذي قلناه، هو قول كافة أهل العلم))(٤). ثم يستدل على ذلك بأن ((المقلد لا يخلو أن يكون عالماً بصحة قول من يقلده، أو غير عالم بذلك، فإن كان عالماً فهذا ليس بمقلد، لأنه متبع لقول قد عرف صحته بالطريق الذي به عرف كون قائله محقاً. وإن كان غير عالم بصحته لم يأمن أن يكون خطئاً وجهلاً فيقدم على اعتقاده، ومعتقد الجهل والخطأ ليس بعالم، ولا يقال: إن اعتقاده علم. فبطل بذلك كون التقليد علماً))(٥).
غير أن اجتهاد القاضي عبد الوهاب، الذي وصفه به العلماء ودلت عليه كتبه، ليس اجتهاداً مستقلاً، وإنما هو اجتهاد في حدود مذهب الإمام
(١) سورة النحل: الآية (١٢٥).
(٢) سورة العنكبوت: الآية (٤٦).
(٣) الرد على من أخلد إلى الأرض: ص ٨١.
(٤) المصدر السابق: ص١٢٦.
(٥) المصدر السابق: ص١٢٧.