والشعراء وأهل الأدب - هم الآخرون - أثنوا على القاضي عبد الوهاب، وأشادوا بعلمه وفقهه وتنظيره، وأدبه، فأبو العلاء المعري الشاعر، قال(١) فيه يمدحه ويثني عليه - كما تقدم -:
والمالكي ابن نصر زار في سفر بلادنا فحمدنا النائي والسفرا
إذا تفقه أحيا مالكاً جدلاً وينشر الملك الضليل إن شعرا
وصنفه ابن بسام ضمن الأدباء والشعراء المشهود لهم بالفضل، وحسن الصنعة، ثم تحدث عن فقهه وتنظيره، فوصفه في ذلك بأنه: ((بقية الناس، ولسان أصحاب القياس، وهو أحد من صرف وجوه المذهب المالكي بين لسان الكناني، ونظر اليوناني، فقدر أصوله، وحرر فصوله، وقرر جمله وتفاصيله، ونهج فيه سبيلاً كانت قبله طامسة المنار، دراسة الآثار))(٢).
إلى غير ذلك مما قيل فيه - رحمه الله - من كلمات الثناء، وشهادات التعديل، والاعتراف بفضله وعلمه، وملكته في الرأي والجدل، وفوق ذلك كله، فإن كتبه ومصنفاته الفقهية والأصولية، قد نالت من الحظوة والقبول - لدى العلماء منذ عصره إلى اليوم - ما يكفي للتدليل على مكانته العلمية، وإمامته في الفقه.
وشهد العلماء له بالاجتهاد - كما رأينا في شهادة السيوطي وابن الأثير، وكما هو ثابت في شهادات غيرهما ممن لم أذكر، نلمسها في كتبه الأصولية والخلافية، وحتى الفقهية الفروعية، - وذلك من خلال ما نلحظه
(١) الذخيرة: ق: ٤، مج: ٥١٦/٢.
(٢) الذخيرة: ق: ٤، مج: ٥١٥/٢.