لسُرَّ بكما))(١). ولا يخفى ما في هذه العبارة من التنويه بذكاء القاضي عبد الوهاب، وقدرته على الاحتجاج والتنظير، إلى جانب الإشادة بمكانته بين فقهاء المالكية.
ومنها - أيضاً - قول تلميذه أبي بكر الخطيب البغدادي فيه: ((وكان ثقة، ولم نلق من المالكيين أحداً أفقه منه، وكان حسن النظر، جيد العبارة))(٢). ففي هذا الكلام الوجيز للخطيب البغدادي المحدث الحافظ المشهور - الشيء الكثير من عبارات التقدير فقد وثقه - أولاً -، وأدرجه في زمرة الذين يوثق بعلمهم وتصنيفهم، وشهد له - ثانياً - بأنه أفقه من كان في عصره من المالكية، وأثنى - ثالثاً - على عقله وذكائه وحسن مسلكه في التنظير والجدل، ووصف أسلوبه في التأليف والكتابة - رابعاً - بالجودة، وذلك راجع - كما تقدم - إلى أنه كان أديباً شاعراً.
وقال ابن حزم الأندلسي الفقيه الظاهري، يمدح القاضي أبا الوليد الباجي، ويثني على علمه بما يتضمن الثناء والإشادة بمنزلة القاضي عبد الوهاب: ((لو لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد عبد الوهاب - إلا مثل أبي الوليد الباجي لكفاهم))(٣).
ونعته الحافظ الذهبي بأنه ((الإمام العلامة شيخ المالكية))(٤).
(١) ترتيب المدارك: ٢٤٦/٧.
(٢) تاريخ بغداد: ٣١/١١.
(٣) نفح الطيب: ٦٨/٢ - ٦٩.
(٤) سير أعلام النبلاء: ٤٢٩/١٧.