المبحث الرابع
فقهه واجتهاده
الحقيقة أن الحديث عن القاضي عبد الوهاب فقيهاً أصولياً مجتهداً يحتاج إلى بحث مستقل، دون إنجازه مراحل، تُقرأ فيها كتبه وآثاره وتدرس دراسة مركزة، لكنني - هنا - لا أقصد هذه الدراسة المستفيضة، وإنما أريد - فقط - أن أبرز المعالم العامة لفقه هذا الإمام واجتهاده، ودرجة ذلك عند العلماء، حتى تكتمل ملامح شخصيته العلمية والفقهية التي جعلتها بيت القصيد وقصد كلامي في هذا الفصل كله.
وهكذا يمكن رسم هذه الملامح والمعالم من خلال الفقرات الآتية:
إمامته في الفقه واجتهاده فيه:
نال القاضي عبد الوهاب مكانة علمية ذات بال لدى العلماء وحظي عندهم بالثقة، وشهدوا له بالإمامة في الفقه، والاجتهاد فيه على مذهب الإمام مالك، واطمأنوا إلى أقواله وكتبه، التي برهنت - هي الأخرى - على علو منزلته في العلم، والتي تعتبر أجود أمهات كتب الفقه المالكي ذات المستوى العالي.
ومن هذه الشهادات قول شيخه أبي بكر الباقلاني، مخاطباً تلميذه الآخر أبا عمران الفاسي: "لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر، لاجتمع فيها علم مالك، أنت تحفظه، وهو ينصره، لو رأكما مالك