330

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

القطن، فإنا نحنثه بأي ثوب لبسه، وبأي خبز أكله، سواء كان من معتاده في فعله أم لا. وهذا إذا لم تجر له عادة باستعمال اللغة العربية، لأنه لو كانت عادته استعمال اللغة العربية لكان طول أيامه يقول: أكلت خبزاً، وائتوني بخبز، وعجلوا بالخبز، والخبز على المائدة قليل، ونحو ذلك، ولا يريد في هذا النطق كله إلا خبز الشعير الذي جرت عادته به فيصير له في لفظ الخبز عرف قولي ناسخ للغة، فلا نحنته بغير خبز الشعير. وكذلك القول في ثوب القطن. بخلاف إذا كان لا ينطق بلفظ الخبز والثوب إلا على الندرة، فإنه لا يكون له في الألفاظ اللغوية عرف مخصص يقدم على اللغة، فيحنث بعموم المسميات اللغوية من غير تخصيص ولا تقييد(١).

فاتضح بذلك - إذا - أن العرف الفعلي - في كلام القرافي وتحليله - إنما هو قسم من قسمي العرف اللفظي. أما العرف العملي فلا علاقة له البتة بالألفاظ ودلالتها - لا القولية ولا الفعلية - بل يتعلق بعوائد الناس وتقاليدهم وما جروا عليه في بيوعهم وأنكحتهم وتبرعاتهم وسائر معاملاتهم(٢) .

***

(١) الفروق: ١٧٤/١.

(٢) والعرف العملي - هذا - يخصص العام ويقيد المطلق، وقد سبق التمثيل له بما أورده ابن العربي في مسألة إرضاع الأمهات أولادهن.

329