328

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الأفعال العادية أو المعاملات المدنية))(١). ويقابله العرف اللفظي الذي عرفه بأنه: (هو أن يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ أو التراكيب في معنى معين بحيث يصبح ذلك المعنى هو المفهوم المتبادر منها إلى أذهانهم عند الإطلاق)(٢). أما العرف الفعلي - كما يفيده كلام القرافي وما بسطه فيه من الأمثلة - فهو أحد قسمي العرف اللفظي. وبيان ذلك: أن الإمام القرافي رحمه الله قسم العرف إلى قسمين:

١- عرف قولي وهو (أن تكون عادة أهل العرف يستعملون اللفظ في معنى معين، ولم يكن ذلك لغة)(٣)، ومن أمثلة ذلك في المفردات: إطلاق لفظة الدابة على الحمار خاصة. وفي المركبات: قولهم: قتل زيدٌ عمراً، يعني ضربه ضرباً شديداً).

٢- عرف فعلي وهو (أن يوضع اللفظ بمعنى يكثر استعمال العرف لبعض أنواع ذلك المسمى دون بقية أنواعه. مثاله: أن لفظ الثوب صادق لغة على ثياب الكتان والقطن والحرير والوبر والشعر، وأهل العرف إنما يستعملون من الثياب الثلاثة الأول دون الأخيرين ... )(٤).

فالمتأمل في هذين القسمين، وتعريفهما، وأمثلة كل منهما، يتبين له أنهما يندرجان معاً في العرف اللفظي، لأنهما يتعلقان كلاهما باللفظ ودلالته. إلا أن الدلالة في الأول (القولي) أفادها الاستعمال القولي. وفي

(١) المدخل للزرقا: ٨٤٦/٢.
(٢) المصدر السابق: ٨٥٠/٢.
(٣) الفروق: ١٧١/١.
(٤) الفروق: ١٧٣/١.

327