327

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء إلى المراضع إلى زمانه(١) فقال به، وإلى زماننا فحققناه شرعاً(٢).

إذاً فتقييد العرف والعادة للمطلق، وتخصيصه للعام، أمرٌ معمول به في مذهب الإمام مالك رحمه الله. سواء كان ذلك العرف قولياً أو عملياً.

غير أن الشيخ مصطفى الزرقا نسب إلى المذهب الخلاف في ذلك، ونسب إلى الإمام القرافي أنه نفى أن يكون العرف العملي صالحاً لتخصيص اللفظ أو تقييده. قال الشيخ الزرقا في ذلك: ((وفي المذهب المالكي اختلاف بين فقائه حول اعتبار العرف العملي مخصصاً لعموم النص، ولكن المحققين من فقهاء المذهب على أن العرف العملي القائم يخصص النص العام، كما يقيد النص المطلق، خلافاً لما قاله القرافي في فروقه من أن العرف العملي لا يصلح لتخصيص اللفظ أو تقييده))(٣).

والحق خلاف ما قاله الشيخ، بدليل ما قدمته من الأمثلة. ولعل الذي جره إلى أن يقرر ذلك، هو عدم تفريقه بين العرف العملي والعرف الفعلي(٤).

فالعرف العملي كما عرفه هو بنفسه: ((اعتياد الناس على شيء من

(١) الضمير يعود على الإمام مالك.
(٢) أحكام القرآن: ٢٠٦/١.
(٣) المدخل للزرقا: ٨٩٨/٢
(٤) ومنشأ ذلك أن القرافي تحدث عن قسم من قسمي العرف اللفظي وسماه العرف الفعلي، فأخذه الشيخ الزرقا على أنه العرف العملي، فوقع فيما وقع مما نسبه للإمام القرافي، والمسألة تحتاج إلى الدقة في أخذ المصطلح على الوجه الذي استعمله صاحبه.

326