326

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

يقتضي عند المالكية التبقية، حملاً على العرف والعادة. بينما يقتضي عند أبي حنيفة القطع. قال القاضي عبد الوهاب في الاستدلال على ذلك: ((ودليلنا على أن الإطلاق يقتضي التبقية قوله ﷺ: ((أرأيت إن منع الله الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه))(١) ومنع الثمرة إنما يكون بجائحة، وذلك إنما يخاف منه على ثمرة مبقاة، ولأن الإطلاق محمول على العادة، والعادة التبقية على ما بيناه، فوجب حمل الإطلاق عليها))(٢).

ومثال تخصيص العام بالعرف: عدم وجوب إرضاع الأم ولدها إذا كان العرف أن مثلها لا ترضع لشرف قدرها. فهذا تخصيص لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾(٣)، لما في ذلك من المصلحة العرفية. قال ابن العربي في ختام شرحه لهذه الآية: ((قال مالك: كل أم يلزمها رضاع ولدها بما أخبر الله تعالى من حكم الشريعة فيها. إلا أن مالكاً - دون فقهاء الأمصار - استثنى الحسيبة(٤) فقال: لا يلزمها إرضاعه فأخرجها من الآية وخصها فيها بأصل من أصول الفقه هو العمل بالمصلحة))(٥). ثم قال: يعلل ذلك: ((والأصل البديع فيه هو أن هذا أمر كان في الجاهلية في ذوي الحسب، وجاء الإسلام عليه فلم يغيره. وتمادی ذوو

(١) رواه البخاري ومسلم في البيوع.

(٢) الإشراف: ٢٦٣/١.

(٣) سورة البقرة: الآية (٢٣٣).

(٤) الحسيبة: ذات الحسب والشرف من النساء.

(٥) أحكام القرآن: ٢٠٦/١. والمصلحة هنا معناها: المصلحة العرفية. انظر: الجامع لأحكام القرآن: ١٧٢/٣. وبداية المجتهد: ٥٦/٢.

325