324

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

تعطيل النص، والعرف الذي يؤدي إلى تعطيل النص فاسد باطل.

ومن أمثلة ذلك: بيوع الربا، فإنها فاسدة، ولا عبرة باعتياد الناس عليها، لأن النص صريح في تحريم الربا: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾(١). ومن ذلك أيضاً: ما نهى عنه النبي ﷺ من البيوع التي اعتادها العرب في الجاهلية وجرت عليها أعرافهم. مثل بيع الحصاة(٢)، وبيع المنابذة(٣)، وبيع الملامسة(٤) وبيع حبل الحبلة(٥)، وغيرها من الأنواع الأخرى.

فإذا توفرت هذه الشروط الأربعة في العرف، كان معمولا به، ومحكماً في تصرفات الناس وما ينشؤونه من عقود والتزامات.

وقد تتبدل أعراف الناس وعوائدهم، فينبني على ذلك تبدل الأحكام والفتاوى لدى المجتهدين كما هو معروف عند الفقهاء(٦).

(١) سورة البقرة: الآية (٢٧٥).

(٢) بيع الحصاة: من صوره: أن يلقي المشتري حصاة على عدة أثواب مثلاً فيكون ما أصابته الحصاة قد وجب فيه البيع، دون خيار ولا تراض.

(٣) بيع المنابذة: هو لزوم البيع بمجرد أن ينبذ (يطرح) كل من المتبايعين ثوبه للآخر، دون نظر ولا تراض.

(٤) بيع الملامسة: هو أن يلزم البيع بمجرد أن يلمس المشتري ثوب البائع دون تقليب، سواء كان ذلك ليلاً أو نهاراً، وهذه البيوع الثلاثة تعكس ظاهرة القمار التي كانت متفشية في الجاهلية.

(٥) هو بيع نتاج الجنين.

(٦) انظر: الفروق: ٢٨٨/٣. وأعلام الموقعين: ٣/٣. فقد صدر هذه الصفحة بقوله: فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد وهو فصل رائع قيم وغني بالأمثلة.

323