على المشتري - مثلاً - لا على البائع، واشترط المشتري - في العقد - أن يتحملها البائع، فإن هذا الشرط صريح في مخالفة العرف. لذلك لم يبق اعتبار بهذا العرف ما دام أحد العاقدين قد صرح بخلافه. ولذلك فقاعدة: ((العرف كالشرط)) إنما يكون لها أثر ومعنى إذا سكت العاقدان عن الشرط الذي يتضمنه العرف. أما إذا صرحا بخلافه فهما على ما اشترطا؛ لأن ما يستفاد بالتصريح مقدم على ما يستفاد بالدلالة والتضمن.
غير أن هذا التصريح المخالف للعرف إنما يعمل به ويقدم على العرف، ما دام الوفاء به ممكناً شرعاً وعادة، أما إذا استحال الوفاء به أو كان مخالفاً للشرع، فإنه يبطل ويصار إلى العرف، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ((كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح. فلو اشترط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب ويقطع المنفعة لزمه ذلك. ولو أدخل أوقات قضاء الحاجات في الإجارة مع الجهل بحال الأجير في قضاء الحاجة لم يصح. ولو شرط عليه أن لا يصلي الرواتب وأن يقتصر في الفرائض على الأركان صح ووجب الوفاء بذلك؛ لأن تلك الأوقات إنما خرجت عن الاستحقاق بالعرف القائم مقام الشرط، فإذا صرح بخلاف ذلك مما يجوزه الشرع ويمكن الوفاء به جاز، كما لو أدخل بعض الليل في الإجارة بالنص عليه ... ))(١)
٤- أن لا يعارض بنص شرعي معارضة يستحيل معها الجمع بينهما، فحينئذ لا عبرة بهذا العرف، لأن اعتباره مع هذه المعارضة يؤدي إلى
(١) قواعد الأحكام: ١٥٨/٢.