322

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الفصل بين الناس، ولكن إذا نوفرت فيه الشروط الآتية:

١- أن يكون مطرداً أو غالباً: (١) ومعنى ذلك: أن يكون جريان الناس عليه حاصلاً في جميع الحوادث التي هي من مشمولاته أو في أكثرها. وليس معنى ذلك أن يكون عاماً، فالإطراد أو الغلبة غير العموم. والإطراد أو الغلبة شرط في العرف سواء كان عاماً أو خاصاً.

٢- أن يكون سابقاً للتصرفات المراد تحكيمه فيها: أما إذا كان متأخراً عنها فلا عبرة به. ولذلك قال الفقهاء: ((لا عبرة بالعرف الطارئ))(٢) ولذلك أيضاً نبه العلماء إلى أن النصوص الشرعية يجب أن تفهم على ضوء الدلالة اللغوية والعرفية لها في عصر صدورها، ولا عبرة بما طرأ من الأعراف التي تقتضي تبدل مفاهيم بعض الألفاظ. قال القرافي يؤكد ذلك: ((دلالة العرف مقدمة على دلالة اللغة؛ لأن العرف ناسخ للغة. والناسخ يقدم على المنسوخ. فكما أن عقد البيع يحمل فيه الثمن على النقود المعتادة ولا عبرة في هذا البيع لتبدل العادات بعده في النقود، كذلك نصوص الشريعة لا يؤثر فيها إلا ما قارنها من العادات))(٣).

٣- أن لا يعارضه تصريح بخلافه: فإذا انعقد البيع بين اثنين - مثلاً - ولم يعينا من سيتحمل مؤونة نقل المبيع منهما، كان العرف الجاري في بلدهما هو الفاصل بينهما. لكن إذا كان العرف قد جرى بأن نقل المبيع

(١) انظر: الأشباه للسيوطي: ص ٦٥. والأشباه لابن نجيم ص١٠٣.

(٢) انظر: الأشباه للسيوطي: ص٦٨. والأشباه لابن نجيم: ص ١١٠. وانظر: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا: ص١٦٦.

(٣) نقلا عن المدخل للزرقا: ٨٧٨/٢

321