ابن مرداس حماراً فقال: بكم؟ قال: بدانقين، فركبه، ثم جاء مرة أخرى، فقال: الحمار الحمار، فركبه ولم يشارطه، فبعث إليه بنصف درهم(١). قال ابن حجر نقلاً عن ابن المنير في التعليق على هذه الترجمة: مقصوده بهذه الترجمة: إثباته الاعتماد على العرف، وأنه يُقضى به على ظواهر الألفاظ(٢).
والعرف في اصطلاح الفقهاء: هو ما تعارف عليه الناس واعتادوه في أقوالهم وأفعالهم حتى صار ذلك مطرداً أو غالباً. ومن هذا التعريف يتبين لنا أن العرف من حيث طبيعته هو إما لفظي أو عملي. وأنه من حيث جهته التي يصدر (الناس) منها هو إما عام أو خاص.
العرف اللفظي والعملي:
والفرق بين العرف اللفظي والعملي: أن العرف اللفظي يتعلق بما يجري بين الناس، ويتعارفون عليه من دلالات بعض الألفاظ على غير ما وضعت له في اللغة، كلإطلاق لفظة الولد(٣) على الذكر دون الأنثى، وإطلاق لفظة الأولاد على الزوجة، وإطلاق لفظة الدراهم على مطلق
(١) كل هذه الأمثلة والنصوص التي أوردها البخاري في الترجمة، تدل على شرعية العرف. ومن القواعد الفقهية المستفادة من هذه الترجمة: استعمال الناس حجة يجب العمل بها و المعروف بين التجار كالمشروط بينهم و التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
(٢) فتح الباري: ٤٠٦/٤.
(٣) لفظة الولد في اللغة تشمل الذكر والأنثى.