319

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

ذلك فقد خرج عن العرف(١). ومثل ذلك: اختلاف الواهب والموهوب له في الهبة هل هي للثواب أم لا؟ فيدعي الواهب أنها للثواب، ويدعي الموهوب له أنها ليست للثواب. فيرجع حينئذ - للفصل بينهما - إلى العرف الجاري عندهم(٢). ومثل ذلك أيضاً: اختلاف الزوجين في قبض المهر أو عدم قبضه، فيحسم هذا الخلاف بالرجوع إلى العرف الجاري في بلدهما في هذه المسألة، فإذا كان العرف جارياً بأن الزوج ينقد الصداق قبل الدخول، ثم اختلفا في قبضه بعد الدخول، فالقول للزوج احتكاماً إلى العرف(٣).

وأصل هذه القاعدة: حديث: ((ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن))(٤)، وقد عقد الإمام البخاري في كتاب البيوع - من جامعه الصحيح - باباً ترجم له بقوله: ((باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإِجارة والمكيال والوزن، وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة. وقال شريح للغزالين: سنتكم بينكم. وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد: لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ربحاً. وقال النبي ﷺ لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)). وقال تعالى: ﴿ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾(٥) واكترى الحسن من عبد الله

(١) الإشراف: ٩/٢.
(٢) انظر: الإشراف: ٨٤/٢.
(٣) انظر: الإشراف: ١٠٩/٢.
(٤) رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود موقوفاً.
(٥) سورة النساء الآية: (٦).

318